سعيد حوي
3689
الأساس في التفسير
( Pornication ) و « الزنا بزوجة الغير » ( Adultery ) فاعتبروا الأول خطيئة أو زلة يسيرة ، ولم يعتبروا جريمة مستلزمة للعقوبة إلا الآخر . أما تعريف « الزنا المحض » عندهم ، فهو « أن يجامع أيما رجل - بكرا كان أو متزوجا - امرأة ليست بزوجة لأحد » ، فما العبرة في هذا التعريف للزنا بحال الرجل وإنما هي بحال المرأة ، فهي إذا كانت بدون زوج ، فجماعها هو الزنا المحض ، بقطع النظر عما إن كان الرجل الذي جامعها متزوجا أو غير متزوج . فحد هذه الخطيئة أي عقوبتها هين جدا في قوانين مصر القديمة وبابل وآشور والهند ؛ وهذه القاعدة هي التي أخذت بها اليونان والروم ، وبها تأثر اليهود أخيرا . فهي لم تذكر في الكتاب المقدس لليهود إلا كخطيئة يلزم الرجل عليها غرامة لا غير ، فقد جاء في كتاب الخروج : ( وإذا راود رجل عذراء لم تخطب فاضطجع معها يمهرها لنفسه زوجة . إن أبى أبوها أن يعطيه إياها يزن له فضة كمهر العذارى ) « 1 » . وجاء هذا الحكم بعينه في كتاب الاستثناء بشيء من الاختلافات في ألفاظه وبعده التصريح بأنه ( إذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فأمسكها واضطجع معها فوجدا ، يعطي الرجل الذي اضطجع معها لأبي الفتاة خمسين مثقالا من الفضة ، وتكون هي له زوجة من أجل أنه قد أذلها ) « 2 » غير أنه إذا زنى أحد ببنت القسيس ، عوقب بالشنق بموجب القانون اليهودي وعوقبت البنت بالإحراق « 3 » . وهذه الفكرة ما أشبهها بفكرة الهنادك ، ستعرف ذلك إذا راجعت كتاب ( القانون الديني ) لمانو « 4 » ، حيث جاء فيه ( أيما رجل زنى ببنت من طبقته عن رضاها فليس عليه شئ من العقوبة ، وله أن يؤدي الأجرة إلى والدها وينكحها إن رضي به . وأما إذا كانت البنت من طبقة أعلى من طبقته ، فلتخرج البنت من بيتها ويعاقب الرجل بقطع الأعضاء » . ويجوز تغيير هذه العقوبة بإحراق البنت حية إذا كانت من الطبقة البرهمية . فالحقيقة أن هذه القوانين كلها ليست الجريمة الأصلية فيها إلا « الزنا بزوجة الغير » أي أن يزني الرجل بامرأة هي زوجة لغيره ، كأنه ليس الأساس لاعتبار هذه الفعلة جريمة أن
--> ( 1 ) الإصحاح الثاني والعشرون : ( 16 ، 17 ) . ( 2 ) الإصحاح الثاني والعشرون : ( 28 ، 29 ) . ( 3 ) . Every man , s Talmud B . P / 319 . 20 ( 4 ) أكبر واضعي القانون الديني للهنادك .